السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
407
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً » « 1 » . على أنّ مخالفتهم لأمره في تلك المهمّة العظيمة ، ولغوهم ولغطهم واختلافهم عنده ، كان أثقل عليه وأشقّ من إملاء ذلك الكتاب الذي يحفظ امّته من الضلال ، ومن يشفق عليه من التعب بإملاء الكتاب كيف يعارضه ويفاجئه بقوله : هجر ؟ ! وقالوا : إنّ عمر رأى أنّ ترك إحضار الدواة والورق أولى . وهذا من أغرب الغرائب ، وأعجب العجائب ، وكيف يكون ترك إحضارهما أولى مع أمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بإحضارهما ؟ وهل كان عمر يرى أنّ رسول اللّه يأمر بالشيء الذي يكون تركه أولى ؟ وأغرب من هذا قولهم : وربما خشي أن يكتب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أمورا يعجز عنها الناس فيستحقّون العقوبة بتركها . وكيف يخشى من ذلك مع قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تضلّوا بعده » « 2 » ؟ أتراهم يرون عمر أعرف منه بالعواقب ، وأحوط منه وأشفق على امّته ؟ كلَّا . وقالوا : لعلّ عمر خاف من المنافقين أن يقدحوا في صحّة ذلك الكتاب ؛ لكونه في حال المرض فيصير سببا للفتنة . وأنت - نصر اللّه بك الحقّ - تعلم أنّ هذا محال مع وجود قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تضلّوا » لأنّه نصّ بأنّ ذلك الكتاب سبب للأمن عليهم من الضلال ، فكيف يمكن أن يكون سببا للفتنة بقدح المنافقين ؟ وإذا كان خائفا من المنافقين أن يقدحوا في صحّة ذلك الكتاب ، فلماذا بذر لهم بذرة القدح ، حيث عارض ومانع وقال : هجر ؟ وأمّا قولهم في تفسير قوله : حسبنا كتاب اللّه ، أنّه تعالى قال : « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ
--> ( 1 ) - . الأحزاب 36 : 33 . ( 2 ) - . للمزيد راجع المراجعة 86 .